محمود أبو رية

118

شيخ المضيرة أبو هريرة

ورد أبو إسحاق الأسفرايني ومن وافقه ، المرسل مطلقا حتى مراسيل الصحابة ( 1 ) . وأخرج العقيلي من حديث ابن عوف قال : ذكر أيوب السختياني لمحمد ابن سيرين حديثا عن أبي قلابة فقال : أبو قلابة رجل صالح ! ولكن عمن ذكره أبو قلابة ؟ وأخرج في الحلية من طريق ابن مهدي عن ابن لهيعة أنه سمع شيخا من الخوارج يقول بعد ما تاب : إن هذه الأحاديث دين ، فانظروا عمن تأخذون دينكم ! فإنا كنا إذا هوينا أمرا صيرنا له حديثا ! قال الحافظ ابن حجر : هذه والله قاصمة الظهر للمحتجين بالمرسل ، إذ بدعة الخوارج كانت في مبدأ الاسلام ، والصحابة متوافرون ، ثم في عصر التابعين فمن بعدهم - وهؤلاء إذا استحسنوا أمرا جعلوه حديثا ! وأشاعوه ! فربما سمع الرجل الشئ فحدث به ولم يذكر من حدثه به تحسينا للظن ، فيحمله عنه غيره ، ويجئ الذي يحتج بالمنقطعات ( 2 ) فيحتج به مع كون أصله ما ذكرت ( 3 ) . مراسيل الصحابة : هذا ما قالوه وشددوا فيه في أمر مراسيل غير الصحابة ، وأما مراسيل الصحابة فقد قالوا : إن حكمها حكم الموصول على المشهور ، الذي ذهب إليه الجمهور . قال ابن الصلاح : لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه ، مرسل الصحابي ، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن النبي ( ص ) ولم يسمعوه منه ، لان ذلك في حكم الموصول المسند ! لان رواياتهم

--> ( 1 ) ص 2 ج 7 من فتح الباري لابن حجر العسقلاني . ( 2 ) قال النووي في التقريب في تعريف " المنقطع " : الصحيح الذي ذهب إليه الفقهاء والخطيب وابن عبد البر وغيرهما من المحدثين : أن المنقطع ما لم يتصل إسناده على أي وجه كان انقطاعه ، وأكثر ما يستعمل في رواية من دون التابعي عن الصحابي ، كمالك عن ابن عمر ص 7 . ( 3 ) ص 245 من توجيه النظر .